وها هو رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول:"عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه والله يغفر له حيث أُرْسِل إليه ليُستفتى في الرؤيا ، وإن كنت أنا لم أفعل حتى أخرج ، وعجبت من صبره وكرمه والله يغفر له أُتِي ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره ، ولو كنت أنا لبادرت الباب ، ولكنه أحب أن يكون له العذر".
وشاء نبينا صلى الله عليه وسلم أن يُوضِّح لنا مكانة يوسف من الصبر وعزة النفس والنزاهة والكرامة فقال صلى الله عليه وسلم:"إن الكريم ، ابن الكريم ، ابن الكريم ، ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . قال لو لبثتُ في السجن ما لبثَ ، ثم جاءني الرسول أجبتُ ثم قرأ صلى الله عليه وسلم -: {فَلَمَّا جَآءَهُ الرسول قَالَ ارجع إلى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ . .} [يوسف: 50] ".
وهكذا بيَّنَ لنا الرسول صلى الله عليه وسلم مكانة يوسف من الصبر والنزاهة ، وخشيته أن يخرج من السجن فَيُشَار إليه: هذا مَنْ راود امرأة سيده .
وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم إشارة إلى مبالغة يوسف في ذلك الأمر ، وكان من الأحوط أن يخرج من السجن ، ثم يعمل على كشف براءته .
ومعنى ذلك أن الكريم لا يستغل المواقف استغلالاً أحمق ، بل يأخذ كل موقف بقدْره ويُرتِّب له ؛ وكان يوسف واثقاً من براءته ، ولكنه أراد ألاَّ يكون الملك آخر مَنْ يعلم .
وصدق رسولنا صلى الله عليه وسلم حين قال:"دَعْ ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبك ، فإن الصدقَ طُمأنينة ، وإن الكذبَ ريبة".
وكان صلى الله عليه وسلم يرى أن الإيمان بالله يقتضي ألاَّ يقف المؤمن موقفَ الرِّيبة ؛ لأن بعض الناس حين يَرَوْنَ نَابِهاً ، قد تثير الغيرةُ من نباهته البعضَ ؛ فيتقوَّلون عليه .
لذلك فعليك أن تحتاطَ لنفسك ؛ بألاَّ تقف موقف الرِّيبة ، والأمر الذي تأتيك منه الرِّيبة ؛ عليك أن تبتعد عنه .