فلما رأت امرأة العزيز، أن النسوة شهدن عليها، اعترفت على نفسها، وأقرت بذلك، فذلك قوله تعالى: {قَالَتِ أمرأت العزيز الئن حَصْحَصَ الحق} يعني: ظهر الحق، ووضح.
ويقال: استبان.
قال زجاج: هو في اللغة من الحصة أي: بانت حصة الحق، وجهته من حصة الباطل، ومن جهته {أَنَاْ راودته عَن نَّفْسِهِ} يعني: طلبت إليه أن يمكنني من نفسه {وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين} أي: إنه لم يراودني وهو صادق فيما قال ذلك اليوم.
قال يوسف عند ذلك إنما فَعَلَت {ذلك لِيَعْلَمَ} العزيز {أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب} لم أخن في امرأته، إذا غاب عني، فذلك قوله: {وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِى كَيْدَ الخائنين} يعني: لا يرضى عمل الزانين.
وروى إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح قال: {ذلك لِيَعْلَمَ أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب} قال: هو يوسف لم يخن العزيز في امرأته.
وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لما قال يوسف {ذلك لِيَعْلَمَ أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب} قال له جبريل عند ذلك: ولا يوم هممت بما هممت به.
قال يوسف عليه السلام: {وَمَا أُبَرّئ نَفْسِى} يعني: من الهم الذي هممت به {إِنَّ النفس لامَّارَةٌ بالسوء} يعني: بالمعصية.
ويقال: القلب آمر للجسد بالسوء، والإثم.
يقال في اللغة: إذا أمرت النفس بشيء، هي آمرة.
وإذا أكثرت الأمر، يقال: هي أمارة.
فقال: {إِنَّ النفس لأمَّارَةٌ بالسوء} يعني: مائلة إلى الشهوات {إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبّى} إلا من عصم الله تعالى من المعصية {إِنَّ رَبّى غَفُورٌ} للهم الذي هممت به {رَّحِيمٌ} حين تاب عليّ وعصمني وغفر لي. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 190 - 198}