فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} هو يعني في قوله: (هي راودتني عن نفسي) .
52 -قوله تعالى: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ} الآية.
قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والضحاك وعامة المفسرين: هذا من كلام يوسف وقوله.
قال الفراء: ربما وصل الكلام بالكلام حتى كأنه قول واحد، وهو كلام الاثنين كقوله تعالى: {مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}
اتصل قول فرعون بقول الملأ، وكذلك قوله {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً} إلى قوله {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} انقطع كلامها عند قوله {أَذِلَّةً} ثم قال الله: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} .
ومعنى قوله {ذَلِكَ} قال مقاتل: معناه هذا. قال أبو بكر: قال اللغويون:"هذا"و {ذَلِكَ} يصلحان في هذا الموضع وأشباهه، ونظيره قوله تعالى {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] وقد مر. وقال آخرون:"ذلك"إشارة إلى ما فعله من رد الرسول يقول: ذلك الذي فعلت من رد رسول الملك إليه في شأن النسوة ليعلم.
قال الزجاج: و (ذلك) مرفوع بالابتداء، وإن شئت على خبر الابتداء، كأنه قال: أمري ذلك.
واختلفوا متى قال هذا يوسف، فروى عطاء عن ابن عباس قال: لما صار يوسف عند الملك قال (ذلك ليعلم) ، ونحو هذا روى الضحاك عنه، فعلى هذا معنى قوله {لِيَعْلَمَ} أي الملك.
قال أبو بكر: وإنما آثر الياء على التاء توقيرًا للملك، ورفعًا له عن المخاطبة.
وقوله تعالى: {لَمْ أَخُنْهُ} أي في امرأة وزيره. وقال ابن جريج: لم أخن زوج المرأة، والأكثرون على أن قوله (ليعلم) معناه ليعلم العزيز وهو وزير الملك أني لم أخنه في زوجته بالغيب، وهو قول ابن عباس. واختيار الفراء: ليعلم الملك، هذا على قول من يقول: إن يوسف قال هذا بعد حضوره مجلس الملك.