فهرس الكتاب
السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر حر ولا حرة إلا ملكه فصاروا جميعهم عبيداً ليوسف فقال أهل مصر ما رأينا كاليوم ملكاً أجمل ولا أعظم من يوسف فقال يوسف للملك كيف رأيت صنع الله بي فيما خولني فما ترى في هؤلاء قال الملك الرأي رأيك ونحن لك تبع قال فإني أشهد الله وأشهدك أني قد أعتقت أهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم أملاكهم وقيل إن يوسف كان لا يشبع من الطعام في تلك الأيام فقيل له أتجوع وبيدك خزائن الأرض فقال أخاف إن شبعت أن أنسى الجائع وأمر يوسف طباخي الملك أن يجعلوا غداءه نصف النهار وأراد بذلك أن يذوق الملك طعم الجوع فلا ينسى الجائع فمن ثم جعل الملوك غداءهم نصف النهار.
قال مجاهد: ولم يزل يوسف يدعو الملك إلى الإسلام ويتلطف به حتى أسلم الملك وكثير من الناس فذلك قوله سبحانه وتعالى: وكذلك مكَّنَّا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء {نصيب برحمتنا من نشاء} يعني نختص بنعمتنا وهي النبوة من نشاء يعني من عبادنا {ولا نضيع أجر المحسنين} قال ابن عباس يعني الصابرين {ولأجر الآخرة} يعني ولثواب الآخرة {خير} يعني أفضل من أجر الدنيا {للذين آمنوا وكانوا يتقون} يعني يتقون ما نهى الله عنه وفيه دليل على أن الذي أعد الله ليوسف في الآخرة من الأجر والثواب الجزيل أفضل مما أعطاه الله في الدنيا من الملك. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 3 صـ}