فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231800 من 466147

وقديماً في بدايات العمر كنا حين ندخل إلى المنزل ، ونحن نعيش بعيداً عن بيوت الأهل في سنوات الدراسة ، ولا نجد إلا قرصاً واحداً من"الطعمية"، كنا نقسم هذا القرص ليكفي آخر لقمة في الرغيف ، أما إذا دخلنا ووجدنا خمسة أقراص من الطعمية ، فكان الواحد منا يأكل نصف قرص من الطعمية مع لقمة واحدة .

وهكذا يتحمل كل واحد على قَدْر حركته وقدرته .

والشاعر يقول:

والنفسُ راغبةٌ إذَا رغَّبتَها ... وإذَا تُرَدُّ إلى قَليلٍ تَقْنَعُ

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وكذلك مَكَّنَّا ...} .

وهكذا كان تمكين الله ليوسف عليه السلام في الأرض ، بحيث أدار شئون مصر بصورة حازمة ؛ عادلة ؛ فلما جاء الجدب ؛ لم يَأتِهَا وحدها ؛ بل عَمَّ البلاد التي حولها .

بدليل أن هناك أُنَاساً من بلاد أخرى لجئوا يطلبون رزقهم منها ؛ والمثل: إخوة يوسف الذين جاءوا من الشام يطلبون طعاماً لهم ولمن ينتظرهم في بلادهم ، فهذا دليل على أن رُقْعة الشدة كانت شاسعة .

وقول الحق سبحانه:

{وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ} [يوسف: 56] .

نفهم منه أنه جعل لنفسه بيتاً في أكثر من مكان ؛ ولا يَظُنَّن ظَانٌّ أن هذا لَوْنٌ من اتساع أماكن التَّرَف .

لكن: لماذا لا ننظر إليها بعيون تكشف حقيقة رجال الإدارة في بعض البلاد ؛ فما أنْ يعلموا بوجود بيت للحاكم في منطقة ما ؛ وقد يزوره ؛ فهم يعتنون بكل المنطقة التي يقع فيها هذا البيت .

وهذا ما نراه في حياتنا المعاصرة ، فحين يزور الحاكم منطقة ما فَهُمْ يُعيدون رَصْف الشوارع ؛ ويصلحون المرافق ؛ وقد يُحضِرون أُصَص الزرع ليُجمِّلوا المكان .

فما بَالُك إنْ عَلِموا بوجود بيت للحاكم في مكان ما؟ لا بُدَّ أنهم سَيُوالون العناية بكل التفاصيل المتعلقة بالمرافق في هذا الموقع .

إذن: فقول الحق سبحانه هنا عن يوسف عليه السلام:

{يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ . .} [يوسف: 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت