فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232413 من 466147

قال: ولذلك كان شيوخنا يستحبون أن ينظر المرء في الأبيات الحكمية التي جمعت هذه الأوصاف العلمية:

كيف يزهو من رجيعه ... أبد الدهر ضجيعه

فهو منه وإليه ... وأخوه ورضيعه

وهو يدعوه إلى الخش ... ش بصغر فيطيعه»

قلت: ومثلها ما أنشده «ابن قتيبة» في «عيون الأخبار» :

يا مظهر الكبر إعجابا بصورته ... انظر خلاك فإن النّتن تثريب

لو فكّر الناس فيما في بطونهم ... ما استشعر الكبر شبّان ولا شيب

هل في ابن آدم مثل الرأس مكرمة ... وهو بخمس من الأقذار مضروب

أنف يسيل وأذن ريحها سهك ... والعين مرمصة، والثّغر ملعوب

يا ابن التراب ومأكول التراب غدا ... أقصر فإنك مأكول ومشروب»

(موعظة)

بذكر حكايتين يحذر بالاتعاظ بهما من غائلة الإعجاب.

(الحكاية الأولى)

قال الماوردي: «ومما أنذرك به من حالي أني صنفت في البيوع كتابا جمعت له ما استطعت من كتب الناس، وأجهدت فيه نفسي، وكددت فيه خاطري، حتى إذا تهذّب، واستكمل، وكدت أعجب به، وتصورت أني أشد الناس اضطلاعا بعلمه، حضرني وأنا في مجلسي أعرابيان، فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمنت أربع مسائل لم أعرف لشيء منها جوابا، وأطرقت متفكرا، وبحالي وحالهما معتبرا، فقالا: أما عندك فيما سألناك جواب، وأنت زعيم هذه الجماعة؟ قلت: لا. فقالا: إيها لك. وانصرفا، ثم أتيا من يتقدمه في العلم، كثير من أصحابي، فسألاه فأجابهما مسرعا بما أقنعهما، فانصرفا عنه راضيين بجوابه، وحامدين لعلمه، وبقيت مرتبكا، وإني لعلى ما كنت عليه في تلك المسائل إلى وقتي هذا، فكان ذلك زاجر نصيحة، ونذير موعظة تذلل بهما قياد النفس، وانخفض بهما جناح العجب، توفيقا منحته، ورشدا أتيته» .

قلت: يرحم الله هذا الإمام الفاضل، فلقد كان في الحرص على طلب الإخلاص بعلمه وابتغائه به ما عند الله تعالى بالمكان الذي حفظ بحراسته من غائلة الإعجاب، وآفة ما يذهل به عن شهود المنة من الله تعالى، ورؤية أن النعمة ليست إلا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت