فإن قيل عموم حديث حذيفة المذكور الذي استدللتم به ، وببيان القرآن انه شامل للبس الفضة والشرب فيها ، وقلتم: إن كونه وارداً في الشرب في آنية الفضة لا يجعله خاصاً بذلك. فما الدليل في ذلك على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟
فالجواب - أن النَّبي صلى الله عليه وسلم سئل عما معناه: هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ فأجاب بما معناه: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قال البخاري في صحيحه: حدثنا مسددن حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزلت عليه {وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار وَزُلَفاً مِّنَ الليل إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات ذلك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] قال الرجل: ألي هذه؟ قال:"لمن عمل بها من أمتي"اه هذا الفظ البخاري في التفسير في"سورة هود"وفي رواية في الصحيح قال"لجميع أمَّتي كلهم"اهـ.
فهذا أصاب القبلة من المرأة نزلت في خصوصه آية عامة اللفظ ، فقال للنَّبي صلى الله عليه وسلم: ألي هذه؟ ومعنى ذلك: هل النص خاص بي لأني سبب وروده؟ أو هو على عموم لفظه؟ وقول النَّبي صلى الله عليه وسلم له:"لجميع أمتي"معناه أن العبرة بعموم لفظ {إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات} لا بخصوص السبب.
والعلم عند الله تعالى.