فهرس الكتاب
وقوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: {وَتَرَى الفلك} أي السفن. وقد دل القرآن علة أن"الْفُلْك"يطلق على الواحد وعلى الجمع، وأ، ه إن أطلق على الواحد ذكر، وإن أطلق على الجمع أنث. فأطلقه على المفرد مذكراً في قوله: {وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفلك المشحون وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} [يس: 41 - 42] . وأطلقه على الجمع مؤنثاً في قوله: {والفلك التي تَجْرِي فِي البحر بِمَا يَنفَعُ الناس} [البقرة: 164] . وقوله: {مَوَاخِرَ} جمع ماخرة، وهم اسم فاعل، مخرت السفينة تمخر - بالفتح - وتمخر - بالضم - مخراً ومخوراً: جرت في البحر تشق الماء مع صوت. وقيل: استقبلت الريح في جريتها. والأظهر في قوله {ولتبتغوا من فضله} أنه معطوف على قوله: {لتأْكلُوا منهُ لحماً طرياً} ولعل هنا للتعليل كما تقدم.
والشكر في الشرع: يطلق من العبد لربه. كقوله هنا {ولعلكم تشكرون} وشكر العبد لربه: هو استعماله نعمه التي أنعم عليه بها في طاعته. وأما من يستعين بنعم الله علىمعصية فليس من الشاكرين. وإنما هو كنود كفور.
وشكر الرب لعبده المذكور في القرآن كقوله {فَإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158] وقوله {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 34] هو أن يثبت عبده الثواب الجزيل من العمل القليل. والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 2 صـ}