فهرس الكتاب
حقيقة أن هنالك بعض القوى والمؤثرات الخارجية الموجودة في البيئة والتي تؤثر في حركة الجبلة داخل الخلايا ، فبعض الباحثين يشير إلى درجة الحرارة ، وربما الضوء أو الضغط الأسموزي ، أو غير ذلك من المؤثرات التي تؤثر فعلاً في حركة البروتوبلازم دائبة لا تنقطع ، حتى عندما يزول أثر جميع هذه المؤثرات . ومعنى ذلك أن جانباً على الأقل من أسباب هذه الظاهرة يرجع إلى الجبلة ذاتها . فمن المحال إذن أن نفسر ظواهر الحياة على أنها مجرد استجابات لبعض المؤثرات الخارجية وبهذه المناسبة نحن نعلم أنه عندما نشطر خلية حية إلى نصفين بطريقة التشريح الدقيق بحيث تكون النواة في أحد القسمين دون الآخر ، فإن القسم الخالي من النواة يموت بعد قليل . وقد أخفقت جميع الجهود التي بذلت للاحتفاظ بها حياً . وعلى ذلك فإن النواة هي التي تنظم العمليات الحيوية في الخلية وتسيطر عليها، فإذا زال هذا الإشراف توقفت الحياة . وهكذا نرى أن خالق هذا الكون ومنظمه يعتبر ضرورياً لخلق الخلية والإنسان ، بل لخلق العقول المفكرة التي تبحث عن الحقيقة وعن السبب الأول .
و أنا لا أريد أن أقول هنا إنني أومن بالله بسبب عجزي في الوقت الحاضر عن إدراك سبب ظاهرة الحركة في البروتوبلازم أو غيرها من الظواهر ، وأنا أعلم أن كثيراً من الناس يستخدمون هذا الأسلوب من أساليب المنطق ويقولون إذا كانت العلوم عاجزة عن التفسير فلابد من التسليم بوجود الله ، ولكنني أرفض هذا المنطق رفضاً باتاً وأقول إنه حتى عندما نكتشف الحقائق ويزول عنا ذلك الغموض يوماً من الأيام ونصير قادرين على فهم الخلية الحية بصورة أفضل ، فإننا لا نفعل أكثر من أن نتبع ونتدبر ما صنعه ودبره خالق ومدبر أكبر ،و هو الذي جعل هذا البروتوبلازم يتحرك في بادئ الأمر وهو الذي يجعله يتحرك ويؤدي كل وظائفه .