وهم المتقون المذكورون في قوله تعالى: (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقَوْا) (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ) جزاؤهم قد ذكر فكيف يشبه النبي نفسه، فأجاب ابن عرفة بوجهين: الأول أن المتقين في قوله تعالى: (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) أنهم الصحابة لأنهم هم الذين حصلت لهم التقوى وحسن نزول الآية والمتقون في قول الله تعالى يجزي الله المتقين يراد بهم عموم المتقين في كل زمن والألف واللام فيه للجنس فشبه جزاء ضيف بجزاء ضيف آخر فالمغايرة على هذا في المخزي، الثاني: إن المغايرة في الجزاء ومعناه مثل ذلك الجزاء بجزي الله المتقين جزاء آخر وذلك رضاه عنهم خير لا بجزاء عليهم أبدا ونظرهم إلى وجهه الكريم، قيل له: يلزمك أن يكون يشبه الأعلى بالأدنى وقد قالوا إن الشبه لَا يقوى قوة المشبه به، فقال: قد ذكروا عكس التشبيه وجعلوا منه (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) ، والبيع متفق عليه والربا مختلف فيه، قلت وأورد ابن عرفة: السؤال مرة أخرى، فقال: قد نص على جزاء المتقين في قوله تعالى: (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ(30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) .. فكيف يقول لذلك يجزي الله المتقين فيلزم عليه الشيء بنفسه، ثم أجاب: بأن الجزاء الأول حاصل لأن الجنة مخلوقة على الصحيح فلهم الآن فيها ما يشاءون
ويجزيهم الله في المستقبل جزاء آخر إشارة إلى دوام النعمة وعدم انقطاعه وإلى ما ورد أن في الجنة ما لَا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وإلى حصول النعيم لهم بالفعل.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ... (36) }
حكى الفقهاء في كتاب الجهاد والخلاف هل خلا العقل من جمع أو لا وحكاه المازري في المعلم، قلت لابن عرفة: قد قالوا لأن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم هو ونوح كانا عامين للعرب والعجم فدل على أن غيرهما لم يرسل للعجم، فيرى العقل خلا من السمع، فقال: إنما ذلك في التفاصيل والأحكام وأما الإيمان بوجود الإله ووحدانيته فكل شيء أرسل بذلك على العموم.