{والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} أي من جنسكم لتأنسوا بها ولتكون أولادكم مثلكم. وقيل هو خلق حواء من آدم. {وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أزواجكم بَنِينَ وَحَفَدَةً} وأولاد أولاد أو بنات ، فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة. وقيل هم الأختان على البنات. وقيل الربائب ويجوز أن يراد بها البنون أنفسهم والعطف لتغاير الوصفين. {وَرَزَقَكُم مّنَ الطيبات} من اللذائذ أو الحلالات و {مِنْ} للتبعيض فإن المرزوق في الدنيا أنموذج منها. {أفبالباطل يُؤْمِنُونَ} وهو أن الأصنام تنفعهم ، أو أن من الطيبات ما يحرم كالبحائر والسوائب. {وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} حيث أضافوا نعمه إلى الأصنام ، أو حرموا ما أحل الله لهم ، وتقديم الصلة على الفعل إما للاهتمام أو لإِيهام التخصيص مبالغة ، أو للمحافظة على الفواصل.
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مّنَ السماوات والأرض شَيْئاً} من مطر ونبات ، و {رِزْقاً} إن جعلته مصدراً فشيئاً منصوب به وإلا فبدل منه. {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} أن يتملكوه أو لا استطاعة لهم أصلاً ، وجمع الضمير فيه وتوحيده في {لاَ يَمْلِكُ} لأن {مَا} مفرد في معنى الألهة ، ويجوز أن يعود إلى الكفار أي ولا يستطيع هؤلاء مع أنهم أحياء متصرفون شيئاً من ذلك فكيف بالجماد.