فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255439 من 466147

الحذف للإيجاز فقد حذف مفعول شاء في قوله"لو شاء اللّه ما عبدنا من دونه"أي لو شاء هدايتنا ، ولحذف المفعول به لطائف هي أكثر من أن تذكر ، ذلك أن أغراض الناس تختلف في ذكر الأفعال المتعدية فتارة يذكرونها ويريدون أن يقتصروا على إثبات المعاني التي اشتقت منها للفاعلين من غير أن يتعرضوا لذكر المفعولين وعندئذ يكون الفعل المتعدي كغير المتعدي ومثال ذلك قول الناس: فلان يحلّ ويعقد ، ويأمر وينهى ، ويضر وينفع ، والقسم الثاني أن يكون للفعل مفعول مقصود إلا أنه يحذف من اللفظ لدليل يدل عليه وقد يكون ذلك جليا لا صنعة فيه كقولهم:"أصغيت إليه"أي بأذني ، والخفي منه ما تدخله الصنعة ، فمن الخفي أن تذكر الفعل وفي نفسك له مفعول مخصوص إلا أنك تنساه وتخفيه عن نفسك وتوهم أنك إنما تذكر الفعل لتثبت نفس معناه من غير أن تعديه إلى مفعول كقول البحتري:

شجو حساده وغيظ عداه أن يرى مبصر ويسمع واع

المعنى أن يرى مبصر محاسنه ويسمع واع أخباره ، ومن الخفي

أيضا أن يكون معك مفعول معلوم مقصود قد علم انه ليس للفعل الذي ذكرت مفعول سواه بدليل الحال أو ما سبق من الكلام إلا أنك تطرحه وتتناساه لكي تتوفر العناية على إثبات الفعل للفاعل وتخلص له وتنصرف بجملتها إليه ، قال طفيل الغنوي في بني جعفر بن كلاب:

جزى اللّه عنا جعفرا حين أزلقت بنا نعلنا في الواطئين فزلت

أبو أن يملونا ولو أن أمّنا تلاقي الذي يلقون منا لملّت

هم خلطونا بالنفوس وألجئوا إلى حجرات أدفأت وأظلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت