فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264411 من 466147

وجواب الشرط (فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا) ، أي قولا سهلا لينا من غير جفوة، بل في عطف يدنيهم ولا يبعدهم، والميسور بوصف اسم المفعول من يُسر، بالبناء للمجهول كُسعَدَ في قوله: (وَأَمَّا الَّذِين سُعِدُوا ففِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا. . .) ، وَالقول الميسور لَا يكون فيه قطع عن العطاء بل فيه رجاء لهم، كقوله يسر اللَّه لي ولكم، أو أعطاني اللَّه وأعطاكم.

وبعد أن نهى سبحانه عن التبذير، وأمر بالعطاء أمر بالاعتدال فقال:

(وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا(29)

معنى النهي في قوله تعالى: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ) ، نهى عن البخل بأبلغ تعبير، وفيه استعارة، وهو تشبيه البخيل بمن شد يده بغل من حديد إلى عنقه، فلا تمتد بعطاء قط، ولا تستطيع سد حاجة معوز، ولا إمداد مستغيث بقوت، والجامع في التشبيه هو عدم العطاء؛ لأن البخيل غله بخله فلم يعط، والمشدود شدت يده فلا تتحرك، والبخل يؤدي إلى الذم من الناس.

وقوله تعالى: (وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) ومعنى بسط اليد فتحها بحيث لا تقبض شيئا يستولي على ما فيها من يستحق ومن لَا يستحق فلا ينضبط عطاؤه،

بل ينفق من غير ضابط يضبط، وقد شبه المسرف بمن تبسط يده يؤخذ ما فيها من غير إرادة صاحبها ومن غير تقديره، ومن غير تعرف من يستحق فيعطيه، ومن لا يستحق فيمتعها، بجامع ضياع المال من غير إرادة حكيمة مقدرة، تضع الندى في موضع المندى، وتمنع من يستحق المنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت