وإن كنت في عزّ وحرز ومنعة... فكم مات من قوم هم منك أمنع
والمرح مصدر وقع حالاً ، أي: ذا مرح.
وفي وضع المصدر موضع الصفة نوع تأكيد.
وقرأ الجمهور {مرحاً} بفتح الراء على المصدر.
وحكى يعقوب عن جماعة كسرها على أنه اسم فاعل ثم علل سبحانه هذا النهي فقال: {إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض} يقال: خرق الثوب أي: شقه ، وخرق الأرض: قطعها ، والخرق: الواسع من الأرض ، والمعنى: أنك لن تخرق الأرض بمشيك عليها تكبراً ، وفيه تهكم بالمختال المتكبر {وَلَن تَبْلُغَ الجبال طُولاً} أي: ولن تبلغ قدرتك إلى أن تطاول الجبال حتى يكون عظم جثتك حاملاً لك على الكبر والاختيال ، فلا قوّة لك حتى تخرق الأرض بالمشي عليها ، ولا عظم في بدنك حتى تطاول الجبال ، فما الحامل لك على ما أنت فيه؟.
و {طولاً} مصدر في موضع الحال ، أو تمييز ، أو مفعول له ؛ وقيل: المراد بخرق الأرض نقبها ، لا قطعها بالمسافة.
وقال الأزهري: خرقها: قطعها ، قال النحاس: وهذا أبين كأنه مأخوذ من الخرق ، وهو: الفتحة الواسعة ، ويقال: فلان أخرق من فلان: أي أكثر سفراً ، والإشارة بقوله: {كُلُّ ذلك} إلى جميع ما تقدّم ذكره من الأوامر والنواهي ، أو إلى ما نهى عنه فقط من قوله: {وَلاَ تَقْفُ} {وَلاَ تَمْشِ} .
قرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، ومسروق (سيئه) على إضافة سيء إلى الضمير ، ويؤيد هذه القراءة قوله: {مَكْرُوهًا} فإن السيء هو المكروه.
ويؤيدها أيضاً قراءة أبيّ: (كان سيئاته) ، واختار هذه القراءة أبو عبيد.
وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو (سيئة) على أنها واحدة السيئات ، وانتصابها على خبرية كان ، ويكون {مكروهاً} صفة ل"سيئة"على المعنى ، فإنها بمعنى"سيئاً"، أو هو بدل من"سيئة"؛ وقيل: هو خبر ثانٍ ل"كان"حملاً على لفظ {كل} ، ورجح أبو علي الفارسي البدل ، وقد قيل في توجيهه بغير هذا مما فيه تعسف لا يخفى.