وقال سعيد بن جبير: أوحى الله تعالى إلى الحوت أن ألْقهِ في البَرّ ، فألقاه لا شَعْر عليه ولا جِلْد ولا ظُفر.
قوله تعالى: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} قال ابن عباس: هو القرع ، وقد قال أميَّة بن أبي الصلت قبل الإِسلام:
فأنْبَتَ يَقْطِيناً عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ ...
مِنَ اللهِ لَوْلا اللهُ أُلْفِيَ ضَاحِيا
قال الزجاج: كل شجرة لا تنبت على ساق وإنما تمتدُّ على وجه الأرض نحو القرع والبطيخ والحنظل ، فهي يقطين ، واشتقاقه من: قَطَنَ بالمكان: إذا أقام ، فهذا الشجر ورقه كلُّه على وجه الأرض ، فلذلك قيل له: يقطين.
قال ابن مسعود: كان يستظلُّ بها ويصيب منها فيبست فبكى عليها ، فأوحى الله إليه: أتبكي على شجرة أن يبست ، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تُهلكهم؟! قال يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط: قيَّض [الله] له أروية من الوحش تروح عليه بُكرة وعشيّاً فيشرب من لبنها حتى نبت لحمه.
فإن قيل: ما الفائدة في إنبات شجرة اليقطين عليه دون غيرها؟
فالجواب: أنه خرج كالفرخ على ما وصفنا ، وجلده قد ذاب ، فأدنى شيء يَمرُّ به يؤذيه ، وفي ورق اليقطين خاصِيَّةٌ ، وهو أنه إِذا تُرك على شيء ، لم يَقربه ذباب ، فأنبته الله عليه ليغطيَه ورقُها ويمنع الذبابَ ريحه أن يسقط عليه فيؤذيَه.
قوله تعالى: {وأرسلْناه إِلى مائةِ ألفٍ} اختلفوا ، هل كانت رسالته قبل التقام الحوت إيّاه ، أم بعد ذلك؟ على قولين:
أحدهما: أنها كانت بعد نبذ الحوت إيّاه ، على ما ذكرنا في [يونس: 98] ، وهو مروي عن ابن عباس.
والثاني: أنها كانت قبل التقام الحوت له ، وهو قول الأكثرين ، منهم الحسن ، ومجاهد ، وهو الأصح.
والمعنى: وكنَّا أرسلناه إِلى مائة ألف ، فلمّا خرج من بطن الحوت ، أُمِر أن يرجع إِلى قومه الذين أُرسِل إِليهم.
وفي قوله: {أو} ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها بمعنى"بل"قاله ابن عباس ، والفراء.