والثاني: أنها بمعنى الواو ، قاله ابن قتيبة.
وقد قرأ أبيّ بن كعب ، ومعاذ القارئ ، وأبو المتوكل ، وأبو عمران الجوني: {ويزيدون} من غير ألف.
والثالث: أنها على أصلها ، والمعنى: أو يزيدون في تقديركم ، إذا رآهم الرائي قال: هؤلاء مائة ألف أو يزيدون.
وفي زيادتهم أربعة أقوال:
أحدها: أنهم كانوا مائة ألف يزيدون عشرين ألفاً ، رواه أبيّ بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والثاني: أنهم كانوا مائة ألف وثلاثين ألفا.
والثالث: مائة ألف وبضعة وثلاثين ألفاً ، رويا عن ابن عباس.
والرابع: أنهم كانوا يزيدون سبعين ألفا ، قاله سعيد بن جبير ونوف.
قوله تعالى: {فآمَنوا} في وقت إِيمانهم قولان:
أحدهما: عند معاينة العذاب.
والثاني: حين أُرسل إليهم يونس {فمتَّعْناهم إِلى حين} إِلى منتهى آجالهم.
قوله تعالى: {فاستفتهم} أي: سل أهل مكة سؤال توبيخ وتقرير ، لأنهم زعموا أن الملائكة بنات الله {وهم شاهدون} أي: حاضرون.
{ألا إِنَّهم من إِفْكهم} أي: كذبهم {لَيَقولون ، ولد اللهُ} حين زعموا أن الملائكة بناته.
قوله تعالى: {أَصطفى البناتِ} قال الفراء: هذا استفهام فيه توبيخ لهم ، وقد تُطرح ألف الاستفهام من التوبيخ ، ومثله: {أذهبتم طيِّباتكم} [الأحقاف: 20] ، {وأَذْهبتم} يُستفهم بها ولا يُستفهم ، ومعناهما واحد.
وقرأ أبو هريرة ، وابن المسيّب ، والزهري ، وابن جماز عن نافع ، وأبو جعفر ، وشيبة: {وإِنهم لكاذبون اصْطفى} بالوصل غير مهموز ولا ممدود ؛ قال أبو علي: وهو على [وجه] الخبر ، كأنه قال: اصْطفى البناتِ على البنين ، كما يقولون ، كقوله: {ذُقْ إِنَّكَ أنتَ العزيزُ الكريمُ} [الدخان: 49] .
قوله تعالى: {مالكم كيف تحكُمون} لله بالبنات ولأنفُسكم بالبنين؟! {أم لكم سُلطانٌ مُبينٌ} أي: حُجَّة [بيِّنة] على ما تقولون ، {فائتوا بكتابكم} الذي فيه حُجَّتكم.