فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380493 من 466147

{وَإِنَّ يُونُسَ} أي: يؤنس القلب {لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 139] ، وهو أيضاً مهبط أنوار الحق تعالى؛ {إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [الصافات: 140] ؛ أي: فلك الهوى المشحون من شهوات النفس، {فَسَاهَمَ} مع أهل الهوى؛ {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: 141] ؛ أي: من المغلوبين المفتونين بشهوات النفس فألقى في بحر الدنيا، {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ} [الصافات: 142] حوت النفس، {وَهُوَ مُلِيمٌ} [الصافات: 142] بالتفاته إلى بحر الدنيا وركوبه فلك الهوى إذ أبق من عبودية المولى، {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات: 143] المطيعين الذاكرين لله، الراجعين إليه بالتوبة والاستغفار {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ} [الصافات: 144] ؛ يعني: القلب في بطن حوت النفس {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 144] والإشارة فيه أن خلاص يونس القلب إذا التقمه حوت النفس لا يكون إلا بملازمة ذكر الله، {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ} [الصافات: 145] ، يشير بهذا إلى أن القلب إن تخلص من بحر النفس وبحر الدنيا يكون مستقيماً؛ بانحراف مزاجه القلبي بمجاورة صحبة النفس وإسراف طبعها، بقوله: {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ، يشير إلى إنبات شجرة العناية عليه؛ ليستظل بظلها إلى أن يزول عنه ضعف البشرية، ويتقي بالسلامة القلبية، ويستعد لتواتر الإلهامات الربانية، ويستحق بالخلافة للسلطنة الروحانية، فينصب لرعاية الرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت