ومعنى {مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [69] الملأ: الملائكة اختصموا في آدم عليه السلام حين قيل لهم: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] . عن ابن عباس ، وقتادة ، والسدي. وما علمت ما كانوا فيه إلا بوحي من الله.
وفي {إِنْ يُوحَى إِلَيَّ} [70] وجهان:
أحدهما: إن يوحى إلي إلا لأني نذير مبين. والآخر: إلا الإنذار.
وقيل: اختصام الملائكة فيما طريقه الاجتهاد. وقيل: بل طريقه استخراج الفائدة ، ولا يجوز أن يختصموا في دفع الحق.
قال الحسن:" (النبأ العظيم) يوم القيامة".
معنى {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [72] أي: توليت خلقه من غير سبب جعلته ، كالولادة التي تؤدي إليها ؛ لأن الله شرف آدم - عليه السلام - بهذه الحالة
وكرمه ؛ فاقتضى إكرام ما كرمه الله على طريق التأسيس لما يريد من التدبير.
{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [75] هما يدا صفة خلق بهما آدم - عليه السلام - ، وفضله على إبليس ، ولا يجوز أن يكون معناه تحقيق إضافة الخلق إليه ؛ لأن ذلك يبطل موضع تفضيله على إبليس ، لأنه خلق إبليس كما خلقه.
وجه شبهة إبليس في الامتناع من السجود لآدم - عليه السلام - أنه ظن أن النار أشرف من الطين بما فيها من النور ، ومن الإحراق الذي يقع الزجر بالعقاب.
وقيل: من شبهته أن النار تأكل الطين بإحراقها له ، فهي أعظم منه ، وذلك خطأ منه ؛ لأن الشرف بالتشريف ، والفضل بالتفضيل ، والله - تعالى - المختص بتفضيل آدم عليه ، فلم يكن له أن يعترض عليه.
الرجيم: المرمى بما يجري مجرى الحجر الدافع. ولم يثبت أن إبليس علم أنه من أهل النار. وقيل: اخرج من الجنة بأنك مرجوم إن
رجعت إليها مثل الشهب التي ترجم بها الشياطين. وقال الحسن: {فَاخْرُجْ مِنْهَا} أي: من السماء.
{الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [81] الظاهر بالعلم.