هذا خطاب للأعراب الذين تخلفوا عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة لما اعتذروا وكذبوا في اعتذارهم ، فأكذبهم الله ثم أعلمهم بما علم من اعتقادهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فقال: بل ظننتم أيها الأعراب أن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لا يرجعون إلى المدينة أبداً من غزوتهم ، فلذلك تخلفتم عن الخروج معهم لأنكم شغلتكم أموالكم وأهلوكم كما زعمتم في عذركم.
ثم قال: {وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء} أي: زين لكم الشيطان ذلك ، وقال لكم لا يرجع النبي والمؤمنون إلى المدينة أبداً ، وأنهم سيهلكون في غزوهم ، وظننتم أن الله لا ينصر نبيّه ومن أطاعه ، وذلك ظن السوء.
ثم قال: {وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً} أي: هلكى باعتقادكم وظنكم .
والبور في اللغة: الشيء الذي لا قيمة له ولا فائدة فيه ك لا شيء"."
قال قتادة بوار: فاسدين.
قال ابن زيد البور: الذي لا خير فيه.
قال مجاهد بوراً: هلكى.
أي: ومن لم يؤمن منكم أيها العرب ومن غيركم بالله ورسوله فقد كفر ، وقد اعتدنا لمن كفر سعيراً من النار يسعر عليهم (في جهنم) إذا وردوها يوم القيامة.
يقال سعرت النار: إذا أوقدتها سعراً ، ويقال: سعرتها أيضاً إذا حركتها ومنه قولهم أنه (لمسعر حرب) : أي: محركها وموقدها.
قال: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} .
أي: له سلطان ذلك ، فلا أحد يقدر على رده عما يريد من تعذيبه من أراد تعذيبه ولا عن ستر من أراد الستر عليه وإدخاله الجنة ، وهذا تنبيه وحق لهؤلاء الأعراب
الذين تخلفوا عن رسول الله على التوبة والمراجعة إلى أمر الله وأمر رسوله: أي: بادروا إلى التوبة فإن الله يغفر لمن تاب ، لا يرده عن ذلك راد.
{وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} أي: لم يزل ذا عفو عن عقوبة التائبين وذا رحمة لهم.