{وَلَوْ قاتلكم الذين كفَرُواْ} أي من أهل مكة ولم يصالحوكم كما روي عن قتادة، وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنهم حليفا أهل خيبر أسد: وغطفان، وقيل: اليهود وليس بذاك {لَوَلَّوُاْ الأدبار} أي لأنهزموا فتولية الدبر كناية عن الهزيمة {ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً} يحرسهم، وذكر الخفاجي أن الحارس أحد معاني الولي، وتفسيره هنا بذلك بمناسبته للمنهزم، وقال الراغب: كل من ولي أمر آخر فهو وليه، وعليه فالحارس ولي لأنه يلي أمر المحروس، والتنكير للتعميم أي لا يجدون فرداً ما من الأولياء {وَلاَ نَصِيراً} ولا فرداً ما من الناصرين ينصرهم، وقال الإمام: أريد: بالولي من ينفع باللطف وبالنصير من ينفع بالعنف.
{سُنَّةَ الله التي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ} نصب على المصدرية بفعل محذوف أي سن سبحانه غلبة أنبيائه عليهم السلام سنة قديمة فيمن مضى من الأمم كما قال سبحانه: {لاَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى} [المجادلة: 12] على ما هو المتبادر من معناه، ولعل المراد أن سنته تعالى أن تكون العاقبة لأنبيائه عليهم السلام لا أنهم كلما قاتلوا الكفار غلبوهم وهزموهم {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً} تغييراً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 26 صـ}