والإشارة في قوله: {هذه} إلى المغانم في قوله: {ومغانم كثيرة يأخذونها} [الفتح: 19] وأشير إليها على اختلاف الاعتبارين في استعمال فعل {فعجل لكم هذه} .
{هذه وَكَفَّ أَيْدِىَ الناس} .
امتنان عليهم بنعمة غفلوا عنها حين حزنوا لوقوع صلح الحديبية وهي نعمة السلم ، أي كف أيدي المشركين عنهم فإنهم لو واجهوهم يوم الحديبية بالقتال دون المراجعة في سبب قدومهم لرجع المسلمون بعد القتال متعبين.
ولَما تهيأ لهم فتح خيبر ، وأنهم لو اقتتلوا مع أهل مكّة لدُحِض في ذلك مؤمنون ومؤمنات كانوا في مكة كما أشار إليه قوله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون} [الفتح: 25] الآية.
فالمراد بـ {الناس} : أهل مكة جرياً على مصطلح القرآن في إطلاق هذا اللفظ غالباً.
وقيل: المراد كف أيدي الأعراب المشركين من بني أسد وغطفان وكانوا أحلافاً ليهود خيبر وجاءوا لنصرتهم لما حاصر المسلمون خيبر فألقى الله في قلوبهم الرعب فنكصوا.
وقيل: إن المشركين بعثوا أربعين رجلاً ليصيبوا من المسلمين في الحديبية فأسرهم المسلمون ، وهو ما سيجيء في قوله: {وأيْدِيَكم عنهم} [الفتح: 24] .
وقيل: كفّ أيدي اليهود عنكم ، أي عن أهلكم وذراريكم إذ كانوا يستطيعون أن يهجموا على المدينة في مدة غيبة معظم أهلها في الحديبية ، وهذا القول لا يناسبه إطلاق لفظ {الناس} في غالب مصطلح القرآن.
والكف: منع الفاعل من فعل أراده أو شرع فيه ، وهو مشتق من اسم الكف التي هي اليد لأن أصل المنع أن يكون دفعاً باليد ، ويقال: كف يده عن كذا ، إذا منعه من تناوله بيده.