"اللهم إن تَهلِك هذه العصابة لا تعبَد في الأرض"وقال الله تعالى: {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} [الأعراف: 128] ، ويكون لمن بعد الرسول صلى الله عليه وسلم من جيوش المسلمين على حسب تمسكهم بوصايا الرسول صلى الله عليه وسلم ففي"صحيح البخاري"عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم"يأتي زمان يغزُو فآمٌ من الناس فيقال: فيكم من صحب النبي؟ فيقال: نعم، فيفتحُ عليه، ثم يأتي زمان فيُقال: فيكم من صحب أصحاب النبي؟ فيقال: نعم فيفتح ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صَحِب من صَاحَبَ النبي؟ فيقال: نعم فيُفتحُ"
ومعنى {خلت} مضت وسبقت من أقدم عصور اجتلاد الحق والباطل، والمضاف إليه {قبلُ} محذوف نُوِي معناه دون لفظه، أي ليس في الكلام دال على لفظه ولكن يدل عليه معنى الكلام، فلذلك بُني {قبلُ} على الضم.
وفائدة هذا الوصف الدلالة على اطرادها وثباتها.
والمعنى: أن ذلك سنة الله مع الرسل قال تعالى: {كتب الله لأغلِبنّ أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} [المجادلة: 21] .
ولما وصف تلك السنة بأنها راسخة فيما مضى أعقب ذلك بوصفها بالتحقق في المستقبل تعميماً للأزمنة بقوله: {ولن تجد لسنة اللَّه تبديلاً} لأن اطراد ذلك النصر في مختلف الأمم والعصور وإخبارَ الله تعالى به على لسان رسله وأنبيائه يدل على أن الله أراد تأييد أحزابه فيعلم أنه لا يستطيع كائن أن يحول دون إرادة الله تعالى. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 26 صـ}