وَقَالَ سُبْحَانَهُ {يُوصِيكُم} بِلَفْظ الْفِعْل الدَّائِم لَا بِلَفْظ الْمَاضِي كَمَا قَالَ فِي غير آيَة نَحْو قَوْله تَعَالَى {أنزلناها وفرضناها} وَنَحْو قَوْله {فرض عَلَيْك الْقُرْآن} وَنَحْو قَوْله {ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ} وَنَحْو قَوْله {كتب عَلَيْكُم الصّيام} و {كتب عَلَيْكُم الْقِتَال} وَلم يقل هَهُنَا كَذَلِك وَإِنَّمَا قَالَ {يُوصِيكُم} وَالْحكمَة فِي ذَلِك وَالله أعلم أَن الْآيَة ناسخة للْوَصِيَّة الْمَكْتُوبَة عَلَيْهِم فِي قَوْله {كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت} الْآيَة فَلَمَّا نسخ الْوَصِيَّة الْمَاضِيَة واستأنف حكما
آخر جَاءَ بِلَفْظ الْفِعْل المستأنف تَنْبِيها على نسخ مَا مضى والشروع فِي حكم آخر فَقَالَ {يُوصِيكُم الله}
وَجَاء بِالِاسْمِ الظَّاهِر وَلم يقل أوصيكم وَلَا نوصيكم كَمَا قَالَ {نتلوها عَلَيْك} و {نقص عَلَيْك} لِأَنَّهُ أَرَادَ تَعْظِيم هَذِه الْوَصِيَّة والترهيب من إضاعتها كَمَا قَالَ {يعظكم الله} و {ويحذركم الله نَفسه} فَمَتَى أَرَادَ تَعْظِيم الْأَمر جَاءَ بِهَذَا الِاسْم ظَاهرا لِأَنَّهُ أهيب أَسْمَائِهِ وأحقها بالتعظيم وَالله أعلم.