قَالَ عَلَيْهِ السّلَامُ فِي حَجّةِ الْوَدَاعِ:"إنّ الزّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ"3 وَكَانَتْ حَجّةُ الْوَدَاعِ فِي السّنَةِ الّتِي عَادَ فِيهَا الْحَجّ إلَى وَقْتِهِ وَلَمْ يَحُجّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكّةَ غَيْرَ تِلْكَ الْحَجّةِ وَذَلِكَ لِإِخْرَاجِ الْكُفّارِ الْحَجّ عَنْ وَقْتِهِ وَلِطَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ عُرَاةً - وَاللهُ أَعْلَمُ - إذْ كَانَتْ مَكّةُ بِحُكْمِهِمْ حَتّى فَتَحَهَا اللهُ عَلَى نَبِيّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ نَرَى أَنّ قَوْلَ اللهِ سُبْحَانَهُ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجّ} [الْبَقَرَةُ: 189] . وَخَصّ الْحَجّ بِالذّكْرِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمُؤَقّتَةِ بِالْأَوْقَاتِ تَأْكِيدًا لِاعْتِبَارِهِ بِالْأَهِلّةِ دُونَ حِسَابِ الْأَعَاجِمِ مِنْ أَجْلِ مَا كَانُوا أَحْدَثُوا فِي الْحَجّ مِنْ الِاعْتِبَارِ بِالشّهُورِ الْعَجَمِيّةِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
1 -أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأحمد وَغَيرهم.