فَأدْخل الْبَاء على اسْم لَيْسَ وَإِنَّمَا موضعهَا الْخَبَر لِأَنَّهُ هُوَ وَقَول الراجز عَن الْكَرِيم وَأَبِيك يعتمل ... ان لم يجد يَوْمًا على من يتكل ... وَكَانَ حَقه أَن يَقُول من يتكل عَلَيْهِ فَأدْخل الْحَرْف على الأول لِأَنَّهُ هُوَ الثَّانِي وَكَذَلِكَ جَاءَ بضمير جمَاعَة الْمُؤَنَّث عَائِدًا على الْأَوْلَاد لِأَنَّهُ لم يرد مِنْهُم إِلَّا النِّسَاء وَالَّذِي أضمر هُوَ الَّذِي أظهر وَلَا معنى لإنكار من أنكر.
وَقَوله {فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك} يَعْنِي مَا ترك الْمَالِك وَلم يتَقَدَّم لَهُ ذكر وَلَكِن لما كَانَ الْكَلَام فِي معرض الْبَيَان لقسم الْمَوَارِيث علم أَن الضَّمِير عَائِد إِلَى الْمَوْرُوث
وَقَوله {ترك} أَي خلف وَلَيْسَ التّرْك هَهُنَا بِفعل وَقد يكون التّرْك فعلا يُثَاب
عَلَيْهِ صَاحبه أَو يُعَاقب كَتَرْكِ الطَّاعَة أَو ترك الْمعْصِيَة لِأَنَّهُ لَا جَزَاء إِلَّا على فعل وَأما هَهُنَا فالترك عبارَة عَمَّا خلف الْمَيِّت أَي يبْقى بعد ارتحاله فَعبر بِالتّرْكِ مجَازًا من مجَاز التَّشْبِيه لشبه حَاله بِحَال الْمُسَافِر فَإِنَّهُ يتْرك مَا يتْرك لأَهله ويسير
وَإِذا ثَبت هَذَا فَلَا يجوز أَن يتَعَلَّق حرف الْحر من قَوْله فِي آخر الْآيَة {من بعد وَصِيَّة} ب {ترك} وَإِن كَانَ يَلِيهِ فِي الْفظ ظَاهرا وَلذَا تعلقه بالاستقرار الْمُضمر فِي قَوْله {فَلَهُنَّ ثلثا} أَي اسْتَقر لَهُنَّ الثُّلُثَانِ من بعد وَصِيَّة أَي من بعد إِخْرَاج وَصِيَّة
وَيمْتَنع أَيْضا تعلق حرف الْجَرّ بترك لوجه آخر نذكرهُ فِي آخر الْمَسْأَلَة إِن شَاءَ الله