فَإِذا فهمت هَذَا علمت أَن لفظ الْبُنُوَّة أوسع من لفظ الْولادَة لِأَن الْمَقْصُود بهَا الدعْوَة وَالنّسب فَإِذا نسبت فقد تنْسب إِلَى وَالِد وَغير وَالِد أَلا ترى إِلَى قَوْله تَعَالَى {وَابْن السَّبِيل} فنسب إِلَى السَّبِيل وَلَيْسَ بوالده وَكَذَلِكَ قَوْلهم ابْن آوى وَابْن عرس وَبَنَات أوبر للكمأة وَبَنَات نعش فِي النُّجُوم وَلَا يحسن فِي شَيْء من هَذَا لفظ الْوَلَد فَمن هَذَا لم ير زيد رَحمَه الله حجَّة لمن قَالَ من الصَّحَابَة إِن الْجد كَالْأَبِ كَمَا أَن ابْن الابْن كالابن لقَوْله سُبْحَانَهُ {يَا بني آدم} و {يَا بني إِسْرَائِيل} وَلقَوْله {مِلَّة أبيكم إِبْرَاهِيم} لِأَن هَذَا نسب وتعريف وَلَو ذكر الْولادَة لَكَانَ لَهُم فِيهَا حجَّة ومتعلق لما قدمْنَاهُ من الْمَقْصُود بِلَفْظ الْوَلَد وَلَفظ الابْن وَفرق مَا بَينهمَا وَالْولد يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْوَاحد وَالْجمع بِخِلَاف الابْن لِأَنَّهُ على وزن فعل كَالْقَبْضِ والنفض وَالْخلف وَهُوَ قَابل لصورة الْفِعْل من المفعولات فَالْوَلَد مَوْلُود قَابل لصورة الْفِعْل الَّذِي هُوَ الْولادَة كَمَا أَن النفض من الْوَرق قد قبل صُورَة الْفِعْل الَّذِي هُوَ النفض فَوَقع على الْوَاحِد والجميع من أجل ذَلِك غير أَنه قَالَ فِي الْآيَة {فِي أَوْلَادكُم} فَجمع الْوَلَد لِإِضَافَتِهِ إِلَى ضمير الْجمع وَلَو كَانَ مُضَافا إِلَى ضمير الْوَاحِد لجاء بِلَفْظ الْإِفْرَاد وَإِن عَنى الْجمع لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر وَلم يقل أَوْلَاد آدم فافهمه
وَمن الْفَوَائِد لفظ الْوَلَد دلَالَته على أَن الْجَنِين والسقط المستهل يَرث لِأَنَّهُ ولد قد تولد وقلما يُقَال فِي مثله ابْن فلَان حَتَّى يكبر فينسب إِلَى الْأَب لِأَن لفظ الْبُنُوَّة كَمَا قدمنَا مَوْضُوع للنسب بِخِلَاف لفظ الْوَلَد أَلا ترى أَنهم يَقُولُونَ فِي الْأَنْسَاب ابْن فلَان بن فلَان بن فلَان.