فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 346

{لَا رَيْبَ فِيهِ}[الْبَقَرَة: 2]

وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {لَا رَيْبَ فِيهِ} وَقَدْ ارْتَابَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ النّاسِ؟

قِيلَ هُوَ عَلَى الْخُصُوصِ فِي الْمُؤْمِنِينَ أَيْ لَا رَيْبَ فِيهِ عِنْدَهم.

قَالَ الْمُؤَلّفُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنّ التّبْرِئَةَ تُعْطِي الْعُمُومَ وَأَصَحّ مِنْهُ. أَنّ الْكَلَامَ ظَاهِرُهُ الْخَبَرُ، وَمَعْنَاهُ النّهْيُ أَيْ لَا تَرْتَابُوا، وَهَذَا النّهْيُ عَامّ لَا يُخَصّصُ وَأَدَقّ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ خَبَرًا مَحْضًا عَنْ الْقُرْآنِ أَيْ لَيْسَ فِيهِ مَا يَرِيبُ تَقُولُ رَابَنِي مِنْك كَذَا وَكَذَا، إذَا رَأَيْت مَا تُنْكِرُ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا تُنْكِرُهُ الْعُقُولُ. وَالرّيْبُ وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا فَقَدْ يُعَبّرُ بِهِ عَنْ

الشّيْءِ الّذِي يَرِيبُ كَمَا يُعَبّرُ بِالضّيْفِ عَنْ الضّائِفِ وَبِالطّيْفِ عَنْ الْخَيَالِ الطّائِفِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: {لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ} [آل عمرَان: 9] فَهَذَا خَبَرٌ لِأَنّ النّهْيَ لَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الصّفَةِ.

وَقَوْلُهُ لَا رَيْبَ فِيهِ فِي مَوْضِعِ الصّفَةِ لِيَوْمِ وَالْحَيَاةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَرِيبُك، لِأَنّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْبَدْأَةِ فَهُوَ عَلَى الْإِعَادَةِ أَقْدَرُ وَلَيْسَ الرّيْبُ بِمَعْنَى الشّكّ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِأَنّك تَقُولُ رَابَنِي مِنْك رَائِبٌ وَلَا تَقُولُ شَكّنِي، بَلْ تَقُولُ ارْتَبْت كَمَا تَقُولُ شَكَكْت، فَالِارْتِيَابُ قَرِيبٌ مِنْ الشّكّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت