فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 346

(بَاب: معرفَة أصُول الْفَرَائِض وَأَصْحَاب السِّهَام)

(أَصْحَاب الْفَرَائِض)

السِّهَام سِتَّة نصف وَثلث وَثُلُثَانِ وَسدس وَربع وَثمن

وَأَصْحَاب السِّهَام عشرَة أَب وَأم وجد وَجدّة وَأُخْت شَقِيقَة وَأُخْت لأَب وَأُخْت لأم وَبنت وَبنت ابْن وَزوج وَزَوْجَة

وَمن أَصْحَاب السِّهَام من لَا يَرث أبدا إِلَّا بِالْفَرْضِ وَمِنْهُم من يَرث بِالْفَرْضِ تَارَة وبالتعصيب أُخْرَى

فَالَّذِي يَرث بِالْفَرْضِ وبالتعصيب الْأَخَوَات إِذا انفردن فهن من أهل السِّهَام فَإِذا كَانَ مَعَهُنَّ إخْوَة ذُكُور فهن من الْعصبَة وَكَذَلِكَ الْبَنَات وَأما بَنَات الابْن فهن مَعَ الْبِنْت الْوَاحِدَة أهل سهم وَهُوَ السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَهن مَعَ البنتين لَا شَيْء لَهُنَّ إِلَّا أَن يكون مَعَهُنَّ ذكر مِثْلهنَّ فِي الْقعُود أَو أبعد مِنْهُنَّ فهن مَعَه عصبَة للْمَيت للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن كَانَ أقرب للْمَيت مِنْهُم حجبهن فَلم يرثن شَيْئا

وَمِمَّنْ يَرث بِالْفَرْضِ والتعصيب أَيْضا الْجد فَإِنَّهُ مَعَ الْأُخوة عاصب مَا لم يكثروا حَتَّى ينقصوه من الثُّلُث فَإِن كَانَ ذَلِك فرض الثُّلُث فَرِيضَة ويفرض لَهُ السُّدس مَعَ الْبَنِينَ وَإِن كثر أَصْحَاب السِّهَام لم ينقصهُ من السُّدس وَإِن قلوا حَتَّى يعدموا فَالْمَال لَهُ بِالْفَرْضِ والتعصيب مَعًا وَكَذَلِكَ الْأَب لَهُ السُّدس مَعَ الْوَلَد وَله مَا بَقِي مَعَ عدم الْوَلَد بِالْفَرْضِ والتعصيب مَعًا

وَهَذِه مَسْأَلَة اخْتلف فِي لَفظهَا وَفِي التَّعْبِير عَنْهَا فَلفظ ابْن مَسْعُود فِي امْرَأَة تركت زَوجهَا وأباها للزَّوْج النّصْف وَللْأَب السُّدس فَرِيضَة فَمَا بَقِي فَهُوَ لَهُ يَعْنِي بِالتَّعْصِيبِ وَلَفظ زيد بن ثَابت للزَّوْج النّصْف وَمَا بَقِي للْأَب

فَظَاهر الِاخْتِلَاف أَنه يؤول إِلَى معنى وَاحِد وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاف عبارَة وَمن الْعجب أَن هَذَا الِاخْتِلَاف اخْتلف فِيهِ أهوَ اخْتِلَاف فِي معنى أَو هُوَ اخْتِلَاف فِي عبارَة فَهُوَ اخْتِلَاف فِي اخْتِلَاف

وَمثل قَول ابْن مَسْعُود قَول فقهائنا فَإِنَّهُم يَقُولُونَ للْأَب السُّدس فَرِيضَة وَمَا بَقِي فَلهُ بِالتَّعْصِيبِ وَمثل قَول زيد قَول أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَبَعض الشَّافِعِيَّة فَإِنَّهُم يَقُولُونَ للْأَب مَا بَقِي

ويجعلونه عاصبا فِي الْكل إِذا لم يكن وَارِث غَيره وَغَيرهم من الْفُقَهَاء يجعلونه إِذا انْفَرد وَارِثا السُّدس بِالْفَرْضِ ولسائر المَال بِالتَّعْصِيبِ فَكَأَن هَذَا اخْتِلَاف لفظ وَالْمعْنَى وَاحِد وَكَذَلِكَ قَالَ بعض أَئِمَّتنَا مِنْهُم أَبُو عمر رَحمَه الله

وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي إِلَّا اخْتِلَاف بعيد معنى ويثير حكما وسنبين هَذَا الِاخْتِلَاف وَفَائِدَته بعد الِاحْتِجَاج للقولين جَمِيعًا وتبيين أصل كل قَول من الْكتاب وَالسّنة بعون الله تَعَالَى

أما قَول من قَالَ إِن الْأَب برث الْكل بِالتَّعْصِيبِ وَأَنه لَا فرض لَهُ إِلَّا مَعَ الْوَلَد فحجتهم دَلِيل الْخطاب وَمَفْهُومه وَهُوَ أصل عِنْد الشَّافِعِيَّة وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ الْحَنَفِيّ وَلَا الظَّاهِرِيّ وَمَالك رَحمَه الله يَقُول بِهِ على تَفْصِيل يطول ذكره وَقد صرح بالْقَوْل بِهِ فِي موطئِهِ فِي غير مَوضِع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت