فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 346

(فصل: فِي بَيَان حالات الْأُم مَعَ الْأَب)

وَللْأُمّ ثَلَاث حالات حَالَة تسوى فِيهَا مَعَ الْأَب وَهِي هَذِه وَحَالَة يفضل الْأَب عَلَيْهَا فَيكون لَهُ مثلا حظها وَذَلِكَ مَعَ عدم الْوَلَد لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَاحب فرض وعاصب وَالْمَرْأَة لَا تكون عاصبة فيزيد عَلَيْهَا حِينَئِذٍ بِالتَّعْصِيبِ فَيكون لَهَا الثُّلُث وَله الثُّلُثَانِ وَالْحَالة الثَّالِثَة تفضل فِيهَا الْأُم على الْأَب وَذَلِكَ مَا دَامَ حَيا فَإِنَّهُ يُؤمر بِالْبرِّ بهَا والصلة لَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا يلْزمه الْأَب قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمعاوية بن حيدة الْقشيرِي وَقد قَالَ لَهُ من أبر يَا رَسُول الله قَالَ أمك قَالَ ثمَّ من قَالَ أمك ثمَّ أَبَاك ثمَّ أدناك فأدناك ففضل الْأُم على الْأَب فِي الْبر

وَقيل لشهاب بن خرَاش مَا جعلت لأَبِيك من دعائك قَالَ الثُّلثَيْنِ ولأمي الثُّلُث قيل لَهُ أَلَيْسَ كَمَا يُقَال للْأُم ثلثا الْبر قَالَ بلَى وَلَكِن أبي كَانَ صابح شرطة لِأَنَّهُ كَانَ على شرطة ابْن هُبَيْرَة

وَإِنَّمَا اسْتَوْجَبت هَذَا مَا دَامَ الْوَلَد حَيا من وُجُوه أَحدهَا أَنَّهَا أَضْعَف والأضعف أَحَق بِأَن يرحم وَالثَّانِي أَنَّهَا أرق قلبا وَأَشد رَحْمَة للِابْن وَالثَّالِث أَنَّهَا تحمل من مُؤنَة الْحمل وَالنّفاس والتربية مَا لَا يحملهُ الْأَب وَالرَّابِع أَن الْأُم تمت بسببين وَالْأَب بِسَبَب وَاحِد وَهُوَ الْأُبُوَّة

وَشرح هَذَا أَن آدم يمت علينا بالأبوة وحواء تمت علينا بالأمومة والأخوة لِأَنَّهَا خلقت من ضلع آدم فَخرجت مِنْهُ فَصَارَت أم الْبشر وأختا لَهُم

وَالْخَامِس أَن الرَّحِم الَّتِي هِيَ شجنة من الرَّحْمَن اشتق لَهَا من اسْمه وَقَالَ من وَصلهَا وصلته وَمن قطعهَا قطعته هِيَ فِي الْأُم حَيْثُ يتَصَوَّر الْوَلَد قَالَ الله سُبْحَانَهُ {هُوَ الَّذِي يصوركم فِي الْأَرْحَام كَيفَ يَشَاء} ثمَّ قَالَ {وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام}

فقرابة الْأَب تسمى رحما مجَازًا لِأَن الْأَب سَبَب وجود الابْن فِي الرَّحِم وَالشَّيْء سمي بالشَّيْء إِذا كَانَ سَببا لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت