فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 346

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2)}

وأما حمدًا فما أحسبه يقال في تحديده: حمدة، كما تقول: مدحته مدحة.

لأن حمد فعل يتضمن الثناء مع العلم بما يثني به، فإن تجرد عن العلم كان مدحًا ولم يكن حمدًا، فكل حمد مدح وليس كل مدح حمدًا.

ومن حيث كان يتضمن العلم بخصال المحمود جاء فعله على حمد بالكسر موازيًا لعلم، ولم يجئ كذلك مدح.

فصار المدح في الأفعال الظاهرة كالضرب ونحوه، ومن ثم لم نجد في الكتاب ولا في السنة: حمد ربنا فلانًا.

وقد تقول: مدح الله - سبحانه - فلانًا، وأثنى على فلان.

ولا تقول حمد إلا لنفسه، ولذلك قال الله - سبحانه: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) بالألف واللام التي للجنس.

فالحمد كله له إما ملكًا وإما استحقاقًا، فحمده لنفسه استحقاق، وحمد العباد له وحمد بعضهم لبعض ملك له، فلو حمد هو غيره لم يسغ أن يضاف إليه على جهة الاستحقاق وقد تعلق بغيره.

فإن قيل: أليس ثناؤه ومدحه لأوليائه إنما هو بما علم، فلم لا يجوز أن يسمى مسمى حمدًا؟

قلنا: لا يسمى حمدًا على الإطلاق إلا ما يتضمن (العلم) بالمحاسن على الكمال، وذلك معدوم في غيره سبحانه، فإذا مدح فإنه يمدح بخصلة هي ناقصة في حق العبد، وهو أعلم بنقصانها، وإذا حمد نفسه حمد بما علم من كمال صفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت