فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 346

(مسألة في متعلق الباء في(بِسْمِ)

وأما ما تعلق به الباء من (بِسْمِ) فمحذوف، لا لتخفيف اللفظ كما زعموًا، إذ لو كان كذلك لجاز إظهاره وإضماره، كما يجوز في كل ما يحذف تخفيفًا، ولكن في حذفه فوائد ومعان، منها:

أنه موطن ينبغي أن لا يقدم فيه سوى ذكر الله تعالى، فلو ذكر الفعل - لا سيما وهو لا يستغني عن فاعله - كان ذلك مناقضا للمقصود، فكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى، كما تقول في الصلاة:"الله أكبر"، ومعناه: من كل شيء، ولكن لا تقوله ليكون اللفظ في اللسان مطابقًا لمقصود الجنان، وهو أن لا يكون في قلب ذكر إلا لله وحده.

وفائدة أخرى في حذف الفعل، وهو أن إضمار الفعل وحذفه أكثر ما يكون في الأمر نحو:"إياك والطريق"، (الطريق) ونحو ذلك.

والمتكلم بـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) هو الله سبحانه، وهو أمر عبادة بالابتداء بها في كل سورة من القرآن.

وفائدة ثالثة: وهو أنه إذا حذف الفعل صالح الابتداء في كل عمل أو شغل فليس فعل أولى بها من فعل، فكان الحذف أعم من الذكر وأبلغ، مع الاستغناء عنه بالمشاهدة والله - سبحانه - أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت