فَيُقَال لَهَا مَا أخرجت عَن الثُّلُث لِأَن ميراثك مَعَ أحد الزَّوْجَيْنِ الثُّلُث مِمَّا يبْقى فَلم تخرجي عَن الثُّلُث
فَتَقول الْأُم هلا أعطيتموني الثُّلُث من رَأس المَال فَيكون للزَّوْج نصف مَا بَقِي أَو هلا جعلتموها عائلة فَيدْخل النَّقْص عَلَيْهِ وعَلى الْأَب كَمَا دخل عَليّ
فَيُقَال لَهَا إِنَّمَا قَالَ الله سُبْحَانَهُ {فلأمه الثُّلُث} وَلم يقل مِمَّا ترك كَمَا قَالَ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي الْأُخْت والأختين وَفِي الْأَبَوَيْنِ مَعَ وجود الْوَلَد وَلَفظ مَا صِيغَة من صِيغ الْعُمُوم فَأعْطى الزَّوْج فَرْضه من كل مَا ترك الْمَيِّت وَلم تَكُونِي أَنْت كَذَلِك إِلَّا مَعَ عدم الزَّوْجَيْنِ وَعند إحاطة الْأَبَوَيْنِ بِالْمِيرَاثِ
فَتَقول الْأُم أَلَيْسَ قَوْله سُبْحَانَهُ {فلأمه الثُّلُث} مَعْنَاهُ مِمَّا ترك الْوَلَد
فَيُقَال لَهَا صِيغَة الْعُمُوم لَا تُؤْخَذ من الْمَعْنى وَإِنَّمَا تُؤْخَذ من اللَّفْظ وَقد تقدم أَن الدَّلِيل اللَّفْظِيّ أقوى من الْمَعْنَوِيّ لِأَنَّهُ مَعْقُول ومسموع فَلهُ مزية على الْمَعْقُول غير المسموع وَهَذَا أصل مُتَّفق عَلَيْهِ عِنْد حذاق الْأُصُولِيِّينَ
وَقد وفْق الله زيد بن ثَابت وفهمه عَن الله وَصدق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ قَالَ وأفرضهم زيد بن ثَابت
فَتَأمل هَذَا الأَصْل فَقل من يفْطن لَهُ وَإِنَّمَا الْمَسْأَلَة عِنْد النَّاس تقليدية لَا برهانية وَقد أوضحناها برهانيا وَالْحَمْد لله
فَهَذَا مَا فِي الْمَسْأَلَة من لفظ الْقُرْآن وَأما مَا فِيهَا من الْحِكْمَة وَبَيَان السِّرّ فَإِن الْأَب بعل الْأُم وَقد قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لَو أمرت أحدا بِالسُّجُود لأحد لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لبعلها وَهُوَ قوام عَلَيْهَا قَالَ الله عز وَجل {الرِّجَال قوامون على النِّسَاء} وَقَالَ {وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة} فَكيف يكون فَوْقهَا عقلا وَشرعا ثمَّ يكون تحتهَا فِي الْمِيرَاث وَلم يكن أَيْضا ليعال لَهَا مَعَه فَيدْخل عَلَيْهِ النَّقْص فِي حَظه وَهُوَ قيمها والمنفق عَلَيْهَا وإليها يؤول نفع حَظه من الْمِيرَاث