فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 346

الْمَانِع الْخَامِس الزِّنَا وَهُوَ أشبه شَيْء بقتل الْوَلَد لِأَنَّهُ يَضَعهُ فِي رحم زَانِيَة فَيقطع مَا بَينه وَبَينه فَيُقَال فِيهِ ابْن زنا وَابْن زَانِيَة وينسب إِلَى الشَّيْطَان لَا لِأَبِيهِ قَالَ الله سُبْحَانَهُ {وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد} يَعْنِي الزَّانِي فِي قَول ابْن عَبَّاس فَلَا نسب بَينهمَا

وَلَا توارث وعَلى هَذَا أَشَارَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام حِين قيل لَهُ أَي الذَّنب أعظم قَالَ أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك ثمَّ قيل أَي قَالَ أَن تقتل ولدك ثمَّ قيل أَي قَالَ أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك فقرن إِفْسَاد النُّطْفَة بِالزِّنَا مَعَ قتل الْوَلَد وَقرن الْقَتْل مَعَ الشّرك كَمَا قرنه الله عز وَجل حَيْثُ يَقُول {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون}

جعلنَا الله مِمَّن وصل مَا أمره الله بِهِ أَن يُوصل وَعمل بِمَا وعاه من الْحِكْمَة وَحصل لَا رب غَيره مَسْأَلَة تقدّمت الإشاره إِلَيْهَا فِي ذكر فَوَائِد اية الْوَصِيَّة

وَهُوَ أَن يُقَال مَا الْحِكْمَة فِي إِضَافَة النّصْف إِلَى مَا بعده من قَوْله {نصف مَا ترك أزواجكم} و {فلهَا نصف مَا ترك} وَقَالَ فِي جَمِيع الْأَجْزَاء بِالْألف وَاللَّام مَعَ حرف من الَّتِي للتَّبْعِيض نَحْو قَوْله {السُّدس مِمَّا ترك} و {الرّبع مِمَّا تركن} و {الرّبع مِمَّا تركْتُم} و {الثّمن مِمَّا تركْتُم} و {الثُّلُثَانِ مِمَّا ترك} وَلم يضف شَيْئا من هَذِه الْأَجْزَاء كَمَا أضَاف النّصْف

وَالْجَوَاب أَن هَذِه كلهَا أسماؤها مُشْتَقَّة من الْعدَد فَهِيَ أَجزَاء من الْأَعْدَاد لفظا وَمعنى فَإِذا قلت لَهُ الثُّلُث من المَال فَمَعْنَى الْكَلَام وَاحِد من ثَلَاثَة وَكَذَلِكَ الرّبع وَاحِد من أَرْبَعَة وَالسُّدُس وَاحِد من سِتَّة وَكَذَلِكَ الثّمن وَاحِد من ثَمَانِيَة وَلَيْسَ النّصْف كَذَلِك لم يشتق من الِاثْنَيْنِ وَلَو اشتق من الِاثْنَيْنِ لقيل ثني بِضَم أَوله كَمَا قيل فِي سَائِر الْأَجْزَاء نَحْو الثُّلُث وَالرّبع وَإِنَّمَا اشتق النّصْف من النّصْف والتناصف أَي أَن المقتسمين قد تناصفا وأنصفا حِين سوي بَينهمَا فاشتق النّصْف من التناصف لَا من الْعدَد الَّذِي هُوَ الِاثْنَان وَبني على وزن فعل بِكَسْر أَوله لِأَنَّهُ مثل لِلنِّصْفِ الآخر فَكل وَاحِد مِنْهُمَا مثل صَاحبه وَعدل لَهُ وَشبه لَهُ فجَاء النّصْف على وزن عدل وَشبه وخدن وترب وَهَذَا الْبَاب كُله لابد من إِضَافَته إِلَى مَا يُقَابله تَقول هَذَا مثل هَذَا وَهَذَا عدل هَذَا فتضيف فَكَذَلِك أضيف النّصْف لتَضَمّنه معنى الْإِضَافَة إِلَّا أَنه لم يضف إِلَى مَا يُقَابله لِأَن لَفظه لم يُؤْخَذ إِلَّا من التناصف والإنصاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت