وَإِنَّمَا خَصَّ السَّفَرَ بِالْأَمْرِ بِالتَّبَيُّنِ، مَعَ أَنَّ التَّبَيُّنَ وَالتَّثَبُّتَ فِي أَمْرِ الْقَتْلِ وَاجِبَانِ حَضَرًا وَسَفَرًا بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّ الْحَادِثَةَ الَّتِي هِيَ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ كَانَتْ فِي السَّفَرِ.
وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قُتِلَ بِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ عَصَمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ دَمَهُ وَمَالَهُ وَأَهْلَهُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقَتْلُ عَمَّنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا، وَظَنُّوا أَنَّ مَنْ قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلَاحِ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا، وَلَا يَصِيرُ بِهَا دَمُهُ مَعْصُومًا، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَهُوَ مُطَمْئِنٌ غَيْرُ خَائِفٍ.
قَوْلُهُ: (تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا) وَسُمِّيَ مَتَاعُ الدُّنْيَا عَرَضًا: لِأَنَّهُ عَارِضٌ زَائِلٌ غَيْرُ ثَابِتٍ.