فهرس الكتاب
وَإِنَّمَا قَالَ: (إِلَيْهِمْ) أَيْ: إِلَى الْمُعْتَذِرِينَ بِالْبَاطِلِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى الْمَدِينَةِ، لِأَنَّ مَدَارَ الِاعْتِذَارِ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَيْهِمْ لَا الرُّجُوعُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَرُبَّمَا يَقَعُ الِاعْتِذَارُ عِنْدَ الْمُلَاقَاةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا.
وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بِالْجَوَابِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: (قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا) مَعَ أَنَّ الِاعْتِذَارَ مِنْهُمْ كَائِنٌ إِلَى جَمِيعِ المؤمنين، لأنه صلّى الله عليه وَسَلَّمَ رَأْسُهُمْ، وَالْمُتَوَلِّي لِمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ الْغَيْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: (إِلَيْكُمْ) هُوَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَلَى التَّأْوِيلِ الْمَشْهُورِ فِي مِثْلِ هَذَا.