وَعَبَّرَ بِالْفَضْلِ مَكَانَ الْخَيْرِ لِلْإِرْشَادِ إِلَى أَنَّهُ يَتَفَضَّلُ عَلَى عِبَادِهِ بِمَا لا يستحقون بِأَعْمَالِهِمْ.
قَالَ الْوَاحِدِيُّ: إِنَّ قَوْلَهُ (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ) هُوَ مِنَ الْقَلْبِ، وَأَصْلُهُ وَإِنْ يُرِدْ بِكَ الْخَيْرَ، وَلَكِنْ لَمَّا تَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ جَازَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَكَانَ الْآخَرِ.
قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: وَفِي تَخْصِيصِ الْإِرَادَةِ بِجَانِبِ الْخَيْرِ، وَالْمَسِّ بِجَانِبِ الشَّرِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَيْرَ يَصْدُرُ عَنْهُ سُبْحَانَهُ بِالذَّاتِ، وَالشَّرَّ بِالْعَرَضِ.
قُلْتُ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَسَّ هُوَ أَمْرٌ وَرَاءَ الْإِرَادَةِ فَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لَهَا.