فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 415

قيل: وَإِنَّمَا خُصَّ الْمَقَامُ الْأَوَّلُ بِالتَّفَكُّرِ لِإِمْكَانِ إِيرَادِ الشُّبْهَةِ الْمَذْكُورَةِ وَخُصَّ الْمَقَامُ الثَّانِي بِالْعَقْلِ لِذِكْرِهِ بعد إماطة الشبه وَإِزَاحَةِ الْعِلَّةِ، فَمَنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بَعْدَهَا بِالْوَحْدَانِيَّةِ فَلَا عَقْلَ لَهُ، وَخُصَّ الْمَقَامُ الثَّالِثُ بِالتَّذَكُّرِ لِمَزِيدِ الدَّلَالَةِ، فَمَنْ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا حِسَّ لَهُ، وَفِي هَذَا مِنَ التَّكَلُّفِ مَا لَا يَخْفَى.

وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هُنَا كَمَا قُلْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي إِفْرَادِ الْآيَةِ فِي الْبَعْضِ وَجَمْعِهَا فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ، وَبَيَانُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ يَصْلُحُ لِذِكْرِ التَّفَكُّرِ وَلِذِكْرِ التَّعَقُّلِ وَلِذِكْرِ التَّذَكُّرِ لِاعْتِبَارَاتٍ ظَاهِرَةٍ غَيْرِ خَفِيَّةٍ، فَكَانَ فِي التَّعْبِيرِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِوَاحِدٍ مِنْهَا افْتِنَانٌ حَسَنٌ لَا يُوجَدُ فِي التَّعْبِيرِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت