وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) يَتْرُكُونَهُنَّ أَحْيَاءً لِيَسْتَخْدِمُوهُنَّ وَيَمْتَهِنُوهُنَّ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِذَبْحِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ الْبَنَاتِ لأن الكهنة أخبروه بأنه مَوْلُودٌ يَكُونُ هَلَاكُهُ عَلَى يَدِهِ، وَعَبَّرَ عَنِ الْبَنَاتِ بِاسْمِ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ جِنْسٌ يَصْدُقُ عَلَى الْبَنَاتِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ أَمَرَ بِذَبْحِ الرِّجَالِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ: (نِساءَكُمْ) وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ بِشَهَادَةِ السَّبَبِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ الْبَنَاتِ لِلْخِدْمَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ إِنْزَالِ الذُّلِّ بِهِمْ وَإِلْصَاقِ الْإِهَانَةِ الشَّدِيدَةِ بِجَمِيعِهِمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْعَارِ.
وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (وَفِي ذلِكُمْ) إِلَى جُمْلَةِ الْأَمْرِ. وَالْبَلَاءُ يُطْلَقُ تَارَةً عَلَى الْخَيْرِ، وَتَارَةً عَلَى الشَّرِّ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ هُنَا الشَّرُّ كَانَتِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ) إِلَى مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ النِّقْمَةِ بِالذَّبْحِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ كَانَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِنْجَاءِ وَمَا هُوَ مَذْكُورٌ قَبْلَهُ مِنْ تَفْضِيلِهِمْ عَلَى الْعَالَمِينَ.