فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 415

وَخَصَّ التِّجَارَةَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَعْظَمَ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ الْإِنْسَانُ عَنِ الذِّكْرِ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: التِّجَارَةُ لِأَهْلِ الْجَلَبِ، وَالْبَيْعُ مَا بَاعَهُ الرَّجُلُ عَلَى بَدَنِهِ، وَخَصَّ قَوْمٌ التِّجَارَةَ هَاهُنَا بِالشِّرَاءِ لِذِكْرِ الْبَيْعِ بَعْدَهَا.

وَبِمِثْلِ قَوْلِ الْفَرَّاءِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فقال التجار: هم الجلاب المسافرون والباعة الْمُقِيمُونَ.

وَالْمُرَادُ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ إِقَامَتُهَا لِمَوَاقِيتِهَا مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَحُذِفَتِ التَّاءُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَقُومُ مَقَامَهَا فِي ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ جَمَعَهَا الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ:

ثَلَاثَةٌ تحذف تاءاتها ... مضافة عند جمع النُّحَاةِ

وَهْيَ إِذَا شِئْتَ أَبُو عُذْرِهَا ... وَلَيْتَ شِعْرِي وَإِقَامُ الصَّلَاةِ

وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ فِي الِاسْتِشْهَادِ لِلْحَذْفِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَ الشَّاعِرِ:

إنّ الخليط أجدّوا البين فانجردوا ... وَأَخْلَفُوكَ عِدَ الْأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا

أَيْ: عِدَةَ الْأَمْرِ، وَفِي هَذَا الْبَيْتِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَذْفَ مَعَ الْإِضَافَةِ لَا يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْمَوَاضِعِ.

قَالَ الزَّجَّاجُ: وَإِنَّمَا حُذِفَتِ الْهَاءُ لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَقَمْتَ الصَّلَاةَ إِقَامَةً، وَكَانَ الْأَصْلُ إِقْوَامًا، وَلَكِنْ قُلِبَتِ الْوَاوُ أَلْفًا فَاجْتَمَعَتْ أَلْفَانِ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، فَبَقِيَ أَقَمْتُ الصَّلَاةَ إِقَامًا، فأدخلت الهاء عوضا من الْمَحْذُوفِ وَقَامَتِ الْإِضَافَةُ هَاهُنَا فِي التَّعْوِيضِ مَقَامَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ. انْتَهَى.

وقد احتاج مَنْ حَمَلَ ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ أَنْ يَحْمِلَ إِقَامَ الصَّلَاةِ عَلَى تَأْدِيَتِهَا فِي أَوْقَاتِهَا فِرَارًا مِنَ التَّكْرَارِ وَلَا مُلْجِئَ إِلَى ذَلِكَ، بَلْ يُحْمَلُ الذِّكْرُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ كَمَا قَدَّمْنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت