فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 415

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ وَصَفَهَمْ بِالْعِلْمِ وَقَدْ نَعَتَهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَلكِنْ لَا يَعْلَمُونَ. وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ.

وَما كانُوا مُهْتَدِينَ. صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ؟

فَيُقَالُ: إِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ جَهْلَهُمْ وَعَدَمَ شُعُورِهِمْ لَا يَتَنَاوَلُ هَذَا: أَيْ كَوْنُهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْمُنْعِمُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْدَادِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ هَذَا وَلَا يُنْكِرُونَهُ كَمَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ آيَةٍ.

وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَحْدَانِيَّتَهُ بِالْقُوَّةِ وَالْإِمْكَانِ لَوْ تَدَبَّرْتُمْ وَنَظَرْتُمْ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ اسْتِعْمَالِ الْحُجَجِ وَتَرْكِ التَّقْلِيدِ.

قَالَ ابْنُ فُورَكٍ: الْمُرَادُ وَتَجْعَلُونَ لِلَّهِ أَنْدَادًا بَعْدَ عِلْمِكُمُ الَّذِي هُوَ نَفْيُ الْجَهْلِ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ انْتَهَى.

وَحَذَفَ مَفْعُولَ تَعْلَمُونَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْوَاعِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّوْحِيدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت