فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 153

{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا(59)}

(فصل: في بيان آفة الذنوب)

طوبى لمن إذا مات ماتت ذنوبه، قيل: أعظم الذنوب من ظلم من لم يعرفه ولم يره. من أطاع اللّه تعالى سخر له كل شيء، ومن عصاه سخره لكل شيء وسلط عليه كل شيء، لو لم يكن في الإصرار على الذنب من الشؤم إلا أن يكون كل ما يصيبه فهو عقوبة من سعة أو من ضيقة أو صحة أو سقم لكان كافيا، ولو لم يكن في ترك المعصية إلا ضد ذلك لكان كافيا. إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.

ليست اللعنة سوادا في الوجه أو نقصا في المال إنما اللعنة في أن لا يخرج من ذنب إلا وقع في مثله أو شر منه. لا تكن في التوبة أعجز منك في الذنب ما أنكرت من تغير الزمان والإخوان والزوجات، فالذنوب أورثت ذلك حتى في خلق الدابة وفأر البيت، ونسيان القرآن، أو شيء من العلم، أو نقل تلاوته من الأحرار، والعقوبة موضوعة للشدة والمشقة، فعقوبة كل من حيث يشترك حتى الاحتلام وقد تكون عقوبة الذنب ذنبا مثله إذا عظم كثواب الطاعة. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت