(فصل: في بيان الصدق، ويضاف إليه الانفصال والاتصال والتحقيق والتفريد. لأنهن من علاماته)
أما الصدق في حق اللّه تعالى، فهو وصف ذاتي راجع إلى معنى كلامه.
وأما الصدق في وصف العبد: فهو استواء السر والعلانية والظاهر والباطن، وبالصدق يتحقق جميع المقامات والأحوال حتى أن الإخلاص مع جلالته يفتقر إلى الصدق والصدق لا يفتقر إلى شيء، لأن حقيقة الإخلاص في العبادة هو إرادة اللّه تعالى بالطاعة، فقد يراد اللّه تعالى بالصلاة مثلا ولكنه غافل من حضور القلب فيها والصدق هو إرادة اللّه تعالى بالعبادة، مع حضوره مع اللّه تعالى فكل صادق مخلص وليس كل مخلص صادقا. وهذا معنى الانفصال والاتصال، لأنه انفصل عن غير اللّه تعالى واتصل بالحضور بالله تعالى.
وأما التحقيق: فهو تمييز المقامات والأحوال بعضها من بعض وتخليصها من الأغيار والشوائب.
وأما التفريد: فهو وقوف العبد مع اللّه تعالى بلا علم ولا حال لشهوده تفرد اللّه تعالى بإيجاد كل موجود وشمول قدرته كل مقدور.