(باب الشكر)
وفي كل نفس من أنفاس العبد نعمة للّه تتجدد عليه يلزمه القيام بشكرها. وأدنى الشكر أن يرى النعمة من اللّه تعالى ويرضى بما أعطاه ولا يخالفه بشيء من نعمه، وتمام الشكر في الاعتراف بلسان السر أن الخلق كلهم يعجزون عن أداء شكره على أصغر جزء من نعمه وإن بلغوا غاية المجهود، لأن التوفيق للشكر نعمة حادثة يجب الشكر عليها، فيلزمك على كل شكر شكر إلى ما لا نهاية له، فإذا تولى اللّه العبد حمل عنه شكره فرضي عنه بيسير وحطّ عنه ما يعلم أنه لا يبلغه ويضعفه {وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20] .