(فصل: في بيان السائل)
من سأل وعنده قوت يومه فقد قطع الطريق على الضعفاء والمساكين، من كانت نيته طلب الآخرة جعل اللّه غناه في قلبه وجمع شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل اللّه تعالى الفقر بين عينيه وشتت شمله وأمره ولا يأتيه منها إلا ما كتب له، ومن جعل الهموم هما واحدا كفاه اللّه هم الدنيا والآخرة، ومن تشعبت عليه الهموم لم يبال اللّه تعالى في أي أوديتها هلك، جميع الدنيا من أولها إلى آخرها ما تساوي غم ساعة، فكيف بعمرك القصير مع قليل يصيبك منها، من رضي بما قسم اللّه له بارك اللّه له فيه ووسعه عليه، من اكتفى عن السؤال فقد أعطي خير النوال، من احتجت إليه هنت عليه.
إذا أردت أن تعيش حرا فلا تلزم مؤنة نفسك غيرها والزم القناعة، كيف يليق بالحر المريد أن يتذلل للعبيد وهو يجد عند مولاه كل ما يريد، ولو يعلم الناس ما في المسألة ما سأل أحد شيئا. ولو يعلم الناس ما في حق السائل ما حرموا من سألهم أبدا، لو صدق السائل ما قدس من رده. ما من رجل سأل رجلا حاجة فقضاها أو لم يقضها إلا غار ماء وجهه أربعين يوما.