(الباب التاسع والثلاثون في بيان القناعة)
قال اللّه تعالى: {مَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] .
قال كثير من المفسرين: الحياة الطيبة في الدنيا القناعة: والقناعة موهبة من اللّه عزّ وجلّ.
وقال وهب: إن العز والغنى خرجا يجولان فلقيا القناعة فاستقرا فيها.
وقيل: وضع اللّه تعالى خمسة أشياء في خمسة مواضع: «العز في الطاعة، والذل في المعصية، والهيبة في قيام الليل، والحكمة في البطن الخالي، والغنى في القناعة» .
وقال بعضهم: انتقم من حرصك بالقناعة كما تنتقم من عدوك بالقصاص.
وقيل: من تبعت عيناه إلى ما في أيدي الناس طال حزنه.
وقيل: إن أبا يزيد غسل ثوبه في الصحراء مع صاحب له فقال له صاحبه: نعلق الثياب في جدران الكروم فقال: لا تغرز الوتد في جدران الناس، فقال: نعلقه في الشّجر.
فقال لا، لأنه يكسر الأغصان. فقال: نبسطه على الحشيش. فقال لا، لأنه علف الدواب، ثم ولّى بظهره للشمس والقميص على ظهره حتى جفّ جانبه، ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر.