فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 153

(باب افتتاح الصلوات)

فإذا استقبلت بوجهك القبلة استقبل بوجهك الحقّ ولا تنبسط فلست من أهل الانبساط، واذكر وقوفك بين يديه يوم العرض الأكبر، وقف على قدمَي الخوف والرجاء، وارفع قلبك عن النظر إلى الدنيا والخلق، وأرسل همتك إليه فإنه لا يرد الآبق ولا يخيب السائل. فإذا قلت اللّه أكبر فاعلم أنه لا يحتاج إلى خدمتك له وذكرك إياه لأن الحاجة من جبلة الفقراء وذلك سمة الخلق والغنى عن صفات ذاته، وإنما وظف على عبيده وظائف ليقربهم بها إلى عفوه ورحمته ويبعدهم بها من سخطه وعقوبته. قال اللّه عزّ وجلّ: {وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أَحَقَّ بِها وأَهْلَها} [الفتح: 26] .

وقال عزّ من قائل: {ولكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7] . الآية. واشكر اللّه إذ جعلك أهلا للوقوف بين يديه فإنه {أَهْلُ التَّقْوى وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر: 56] . أهل أن يتقيه خلقه فيغفر لمن اتّقاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت