(فصل: في بيان التوكل ولواحقه التفويض والتسليم والثقة والرضى لأنهن من آدابه)
أما العلم الحامل على التوكل: فهو أن تعلم أن اللّه قائم بنفسه وأنه مقيم لغيره، ثم تعلم سعة علمه وحكمته وكمال قدرته.
وأما الحال الناشئ عن هذا العلم: فهو اعتماد القلب على اللّه تعالى وسكونه، وعدم اضطرابه لتعلقه بالله تعالى، ولا يجب على من علم التوكل وحاله إلا ما يكف عن الأسباب المحظورة. والتوكل مع شرفه منخفض الرتبة عن التفويض والتسليم، لأن غايته طلب جلب النفع ودفع الضر، والتفويض والتسليم حقيقتهما الانقياد والإذعان للأمر والنهي وترك الاختيار في جملة ما حكم اللّه تعالى به.
وأما الثقة: فمعناها الربط على القلب وعدم الانفصام على ما حواه من التصديقات وهي حالة مكملة لجميع المقامات والأحوال.
وأما الرضى: فإنما يكون بعد المقضي به، والتفويض والتسليم يكون قبل المقضي به والقدر الواجب من الرضى هو أن يكون راضيا بعقله وإن كان كارها بطبعه، لأن الكراهية لا تدخل تحت اختيار العبد، فمن كره بعقله شيئا مما امتحن اللّه تعالى به عباده في الدنيا والآخرة أو شكا بلسانه أثم وخرج عن واجب الرضى وبالله التوفيق.