فإنه إنما عدل عن اللام إلى"في"في الثلاثة الأخيرة للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره باللام؛ لأن"في"للوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات كما يوضع الشيء في الوعاء، وأن يجعلوا مظنة لها، وذلك لما في فك الرقاب، وفي الغرم من التخلص، وتكرير"في"قوله: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، دليل على ترجيحه على الرقاب وعلى الغارمين، وسياق الكلام أن يقال: وفي الرقاب والغارمين، وسبيل الله وابن السبيل، فلما جيء بـ"في"ثانية، وفصل بها بين الغارمين وبين سبيل الله علم أن سبيل الله أوكد في استحقاق النفقة فيه.
وهذه لطائف ودقائق لا توجد إلا في هذا الكلام الشريف، فاعرفها، وقس عليها.