{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) }
ومما يجري هذا المجرى قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} .
فإنه إنما قال: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} ، ولم يقل: فآمنوا بالله وبي، عطفًا على قوله: {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} ؛ لكي تجري عليه الصفات التي أجريت عليه، وليعلم أن الذي وجب الإيمان به، والاتباع له هو هذا الشخص الموصوف بأنه النبي الأمي الذي يؤمن بالله، وبكلماته كائنا من كان أنا أو غيري، إظهارًا للنصفة، وبعدا من التعصب لنفسه، فقدر أولًا في صدر الآية أنه رسول الله إلى الناس، ثم أخرج كلامه من الخطاب إلى معرض الغيبة لغرضين.
الأول منهما: إجراء تلك الصفات عليه.
والثاني: الخروج من تهمة التعصب لنفسه.