الضرب الرابع: وهو حذف المضاف والمضاف إليه، وإقامة كل واحد منهما مقام الآخر وذلك باب عريض طويل شائع في كلام العرب، وإن كان أبو الحسن الأخفش - رحمه الله - لا يرى القياس عليه.
فأما حذف المضاف، فكقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} ، فحذف المضاف إلى يأجوج ومأجوج 3، وهو سدهما، كما حذف المضاف إلى القرية في قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ، أي: أهل القرية.
ومن ذلك أيضًا قوله عز وجل: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} ، أي: خصلة من اتقى، وإن شئت كان تقديره، ولكن ذا البر من اتقى، والأول أولى؛ لأن حذف المضاف ضرب من الاتساع، والخبر أولى بذلك من المبتدأ؛ لأن الاتساع بحذف الأعجاز أولى منه بحذف الصدور.